أحمد بن حجر الهيتمي المكي
193
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
صلّى الله عليه وسلّم شمها وقال ريح كرب وبلاء والسهلة بكسر أول رمل خشن ليس بالدقاق الناعم وفي رواية الملا وابن أحمد في زيادة المسند قالت ثم ناولني كفا من تراب أحمر وقال إن هذا من تربة الأرض التي يقتل بها فمتى صار دما فاعلمي أنه قد قتل قالت أم سلمة فوضعته في قارورة عندي وكنت أقول إن يوما يتحول فيه دما ليوم عظيم وفي رواية عنها فأصبته يوم قتل الحسين وقد صار دما وفي أخرى ثم قال يعني جبريل ألا أريك تربة مقتله فجاء بحصيات فجعلهن رسول الله في قارورة قالت أم سلمة فلما كانت ليلة قتل الحسين سمعت قائلا يقول أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتذليل قد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى وحامل الإنجيل قالت فبكيت وفتحت القارورة فإذا الحصيات قد جرت دما وأخرج ابن سعد عن الشعبي قال مر علي رضي الله عنه بكربلاء عند مسيره إلى صفين وحاذى نينوى قرية على الفرات فوقف وسأل عن اسم هذه الأرض فقيل كربلاء فبكى حتى بل الأرض من دموعه ثم قال دخلت على رسول الله وهو يبكي فقلت ما يبكيك قال كان عندي جبريل آنفا وأخبرني أن ولدي الحسين يقتل بشاطىء الفرات بموضع يقال له كربلاء ثم قبض جبريل قبضة من تراب شمني إياه فلم أملك عيني أن فاضتا ورواه أحمد مختصرا عن علي قال دخلت على النبي الحديث وروى الملا أن عليا مر بقبر الحسين فقال ههنا مناخ ركابهم وههنا موضع رحالهم وههنا مهراق دمائهم فتية من آل محمد يقتلون بهذه العرصة تبكي عليهم السماء والأرض وأخرج أيضا أنه كان له مشربة درجتها في حجرة عائشة يرقى إليها إذا 00 أراد لقي جبريل فرقى إليها وأمر عائشة أن لا يطلع إليها أحد فرقى حسين ولم تعلم به فقال جبريل من هذا قال ابني فأذخه رسول الله فجعله على فخذه فقال جبريل ستقتله أمتك فقال أمتي قال نعم وإن شئت أخبرتك الأرض التي يقتل فيها فأشار جريل بيده إلى الطف بالعراق فأخذ منها تربة حمراء فأراه إياها وقال هذه من تربة مصرعه وأخرج الترمذي أن أم سلمة رأت النبي باكيا وبرأسه ولحيته التراب فسألته فقال قتل الحسين آنفا وكذلك رآه ابن عباس نصف النهار أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم يلتقطه فسأله فقال دم الحسين وأصحابه لم أزل أتتبعه منذ اليوم فنظروا فوجدوه قد قتل في ذلك اليوم فاستشهد الحسين كما قال له بكربلاء من أرض العراق بناحية الكوفة ويعرف الموضع أيضا بالطف قتله سنان بن أنس النخعي وقيل غيره يوم الجمعة عاشر المحرم سنة إحدى وستين وله ست وخمسون سنة وأشهر ولما قتلوه بعثوا